ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته المرتقبة إلى الهند للمشاركة في القمة الرباعية للأمن المقررة هذا الخريف، في خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين واشنطن ونيودلهي.

وجاء القرار بعد أيام من فرض الولايات المتحدة، في 27 آب الجاري، رسوماً إضافية على الواردات الهندية بنسبة 25%، لترتفع بذلك الرسوم الجمركية الإجمالية إلى نحو 50%، وهو من أعلى المعدلات التي فرضتها واشنطن على أي دولة. هذا التصعيد اعتُبر ضربة قوية للعلاقات الثنائية، خاصة بعد أن سجلت واردات الهند من النفط الروسي قفزة لافتة منذ عام 2022، إذ ارتفعت حصتها من أقل من 1% إلى 42% من إجمالي واردات البلاد.

وكان ترامب قد أبلغ في وقت سابق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بنيته حضور القمة الرباعية للأمن، إلا أن التوترات الأخيرة دفعته إلى إعادة النظر في التزاماته. ووفق مصادر مطلعة، فإن مودي، الذي كان يُصنّف سابقاً من "أصدقاء ترامب"، بات الآن في نظر الرئيس الأمريكي ضمن "قائمة غير المرغوب فيهم"، في مؤشر على برودة العلاقات الشخصية والسياسية بين الزعيمين.

وتعود جذور القمة الرباعية للأمن إلى عام 2007، حين تأسست كمبادرة غير رسمية بين الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، بهدف تعزيز الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومواجهة تنامي النفوذ الصيني. ورغم أن الهند ليست حليفاً تقليدياً لواشنطن، فإنها أُدرجت في هذا التحالف بفضل دورها الإقليمي المتصاعد وصراعها المستمر مع بكين.

وكان من المفترض أن تستضيف الهند القمة الرباعية للأمن في عام 2024، إلا أن الانتخابات في كل من الهند والولايات المتحدة تسببت في تأجيلها، ليُعاد طرح فكرة عقدها في الولايات المتحدة بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2024، على أن تُنقل استضافتها إلى الهند في عام 2025.

وفي خضم هذا التوتر، وصفت نيودلهي الرسوم الأمريكية بأنها "غير مبررة وغير عادلة"، لكنها مع ذلك أبدت استعدادها لمواصلة الحوار والتوصل إلى حلول وسط. وأكد وزير التجارة الهندي بيوش جويال أن بلاده "تحافظ على روح إيجابية" في علاقاتها مع الولايات المتحدة، رغم الخلافات الجوهرية.

ومن أبرز الملفات العالقة في المفاوضات التجارية بين البلدين، مطالبة واشنطن بالسماح للمحاصيل المعدلة وراثياً بدخول الأسواق الزراعية الهندية، وهو ما ترفضه نيودلهي بشدة، معتبرة أن هذه الخطوة قد تشكل تهديداً لسلامة الغذاء ومصالح المزارعين المحليين. ورغم جولات التفاوض المتعددة، لا يزال هذا الملف يمثل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين الجانبين.