في تطور يعكس عمق التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، كشفت الاستخبارات الأوكرانية أن كوريا الشمالية تزوّد روسيا بما يصل إلى 40% من الذخائر التي تستخدمها في حربها ضد أوكرانيا، إلى جانب صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية متقدمة.

هذا الدعم، وفق المعلومات الاستخباراتية، لا يقتصر على الجانب التسليحي فقط، إذ تقدم روسيا في المقابل دعماً مالياً وتكنولوجياً يساعد كوريا الشمالية على تخفيف عزلتها الدولية، وسط تصاعد العقوبات الغربية عليها.

وتشير التقديرات إلى أن الأسلحة القادمة من بيونغ يانغ لعبت دوراً حاسماً في تصعيد الهجمات الروسية، حيث أُرجعت نسبة كبيرة من خسائر وحدات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى استخدام ذخائر كورية شمالية الصنع، يتم إنتاجها على مدار الساعة من مخزونات هائلة.

التعاون العسكري بين البلدين شهد قفزة نوعية بعد توقيع معاهدة شراكة إستراتيجية شاملة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في يونيو الماضي، خلال زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ نحو ربع قرن.

ويبدو أن الدعم الكوري لموسكو تجاوز حدود التسليح، إذ أفادت تقارير بأن بيونغ يانغ أرسلت آلاف الجنود لتعزيز القوات الروسية في مناطق قرب الحدود الأوكرانية، تحديداً في منطقة كورسك، في وقت تعهد فيه كيم بتقديم الدعم غير المشروط لروسيا في صراعها الدائر.

التقديرات الغربية تشير إلى أن كوريا الشمالية أرسلت ملايين القذائف المدفعية لمساندة الجيش الروسي، في تحرك يعكس تحوّلاً لافتاً في ديناميكية الصراع وتوازنات الدعم الدولي.

في خلفية هذا المشهد، تبرز شخصية رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الذي أصبح اسماً معروفاً في دوائر التخطيط العسكري، خصوصاً بعد مشاركته في عمليات جريئة ضد القوات الروسية منذ اندلاع النزاع في شرق البلاد عام 2014، وقيادته مهام داخل شبه جزيرة القرم.

ووفق تسريبات استخباراتية، تعرض لثلاث إصابات في المعارك، وكان هدفاً لعدة محاولات اغتيال وتسميم، طالت حتى محيطه العائلي، في إشارات تعكس شراسة الحرب الخفية الدائرة خلف خطوط المواجهة.