في تحوّل غير مسبوق بالعقيدة الدفاعية الأوروبية، أعلنت فرنسا وبريطانيا عزمهما تنسيق قدراتهما النووية، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز الردع في مواجهة التهديدات المتصاعدة، وعلى رأسها التلويح الروسي باستخدام السلاح النووي.

هذا التنسيق النووي المشترك، الذي سيُتوّج باتفاق رسمي مرتقب بين الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني، يشكّل أول إعلان علني من نوعه منذ عقود بين دولتين نوويتين في القارة الأوروبية. ويهدف إلى تطوير آلية رد موحدة في حال تعرّض أمن أوروبا لأي تهديد نووي محتمل، خصوصًا من موسكو.

التحرك يأتي في وقت حساس تمر به أوروبا، وسط استمرار الحرب في أوكرانيا، وتزايد الغموض بشأن الضمانات الأمنية التقليدية التي كانت توفرها واشنطن، لا سيما مع عودة الحديث عن تقليص الالتزامات الأميركية تجاه الحلفاء الأوروبيين.

ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها بداية مسار طويل نحو تعزيز "الاستقلال الدفاعي النووي" الأوروبي، في وقت لا تزال فيه القارة تعتمد إلى حد كبير على المظلة النووية الأميركية.

وعلى الرغم من الفارق الكبير في عدد الرؤوس النووية بين روسيا التي تمتلك ترسانة تفوق ألفي رأس نووي، وفرنسا وبريطانيا اللتين تملكان مجتمعَتين ما بين 600 إلى 700 رأس فقط، فإن الرسالة الأوروبية واضحة: الردع لا يقاس فقط بالكم، بل بوجود إرادة سياسية واستراتيجية للرد في حال تعرّض أمن القارة للخطر.

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بدأ الخطاب الأوروبي يأخذ منحى أكثر حزمًا، مدفوعًا بوعي متزايد بأن ما يحدث لا يهدد كييف وحدها، بل قد يكون مقدمة لتوسّع جيوسياسي يطال العمق الأوروبي.

وبينما يُنظر إلى التلويح الروسي بالسلاح النووي كأداة ضغط استراتيجية لاستخدامها الفعلي، فإن الإعلان الفرنسي البريطاني يُعد بمثابة تحذير صريح: أوروبا لم تعد بلا خيارات، وهي مستعدة لتوحيد قواها في مواجهة أي تصعيد قد يطال أمنها القومي.